الحاج حسين الشاكري
447
علي في الكتاب والسنة والأدب
والفرائض أدوها . اتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده . . وإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم " . كلمات قصار ولكنها تتضمن إجراء تغيير واسع المدى ، وعميق الغور في علاقات المسلمين ببعضهم وبالخليفة . ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الإمام - كما يحدثنا مؤرخوه - قد اعتذر مرارا عن قبول الخلافة على الرغم من إلحاح المسلمين عليه . وقد مر بنا طرف من ذلك . ولقد أشار الإمام نفسه إلى ذلك في مواطن شتى من " نهج البلاغة " ، قال يصف تزاحم المسلمين عليه وإلحاحهم الشديد على مبايعته : " دعوني والتمسوا غيري . فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت . واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب " . جعفر الخليلي منذ أربعة عشر قرنا واسم الإمام علي ( عليه السلام ) يحتل الصدارة في بحوث المؤرخين ، والمتتبعين ، والباحثين ، حين يجئ ذكر الإيمان ، والاستقامة ، والعدل ، والشجاعة ، والجهاد في سبيل الله ، والصبر على المكاره ، أو حين يجئ ذكر المعرفة والحكمة ، والأدب والشعر والخطابة ، فتمر سيرته في صور مزدانة بألوان من